ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
18
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
والأثر " ومؤلف كتاب " جامع الأصول ، في أحاديث الرسول " ولم يعرف عنه أن له في البلاغة كتابا ، فإذا صح أن هذا الكتاب لأحد أبناء الأثير فالغالب أنه لضياء الدين نصر الله الذي نترجمه . نقد المثل السائر وشروحه : ولم يكد كتاب " المثل السائر ، في أدب الكاتب والشاعر " يظهر حتى تداوله الناس وكتبوه ، وأخذوا في التفريظ له ، والانتفاع به ، وذاع أمره في البلاد ، حتى نقله الناس إلى بغداد ، وفيها الفقيه الأديب الشيخ عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين ، المعروف بابن أبي الحديد ، وهو شديد الاتصال بالوزير مؤيد الدين محمد أبي طالب بن أحمد بن محمد العلقمي ، فلما رأى تقريظ الناس للكتاب واشتغالهم بدراسته وتهافتهم على انتساخه تصدى لمؤاخذته والرد عليه ، وعنته ، وجمع هذه المؤاخذات في كتاب سماه : " الفك الدائر ، على المثل السائر " ، وهو يقول في مفتح هذا الكتاب : " وبعد ؛ فقد وقفت على كتاب نصر الدين « 1 » بن محمد الموصلي المعروف بابن الأثير الجزري المسمى كتاب " المثل السائر ، في أدب الكاتب والشاعر " ؛ فوجدت فيه المحمود والمقبول ، والمردود والمرذول ؛ أما المحمود منه فإنشاؤه وصناعه ، فإنه لا بأس بذلك ؛ إلا في الأقل النادر ، وأما المردود منه فنظره وجدله واحتجاجه واعتراضه ؛ فإنه لم يأت في ذلك في الأكثر الأغلب بما يلتفت إليه ، ولا بما يعتمد عليه ؛ فحداني على تتبعه ومناقضته في هذه المواضع النظرية أمور : منها إزراؤه « 2 » على الفضلاء ؛ وغضه منهم ، وعيبه لهم ، وطعنه عليهم ؛ فإن في ذلك ما يدعو إلى الغيرة عليهم ، والانتصار لهم ومنها إفراطه في الإعجاب بنفسه ، والتبجح برأيه ،
--> ( 1 ) كذا ، وابن الأثير هو نصر الله ، وليس هو نصر الدين ، كما عرفت في نسبه الذي ذكرناه في أول الترجمة ، وما نشك أنه تحريف . ( 2 ) لقد سلق ابن الأثير كثيرا من علماء هذه الأمة : منهم أبو الفتح بن جني ، ومنهم أبو العلاء المعري ، ومنهم أبو حامد الغزالي ؛ فجازاه الله بتسليط ابن أبي الحديد عليه .